حيدر حب الله
178
شمول الشريعة
تحريف القرآن الكريم ؟ ! ألا يهزّ هذا مجموعة هذه النصوص هنا على مستوى الوثوق بها بما يحيجنا لمرجعيّة مخارجة لها نحتكم إليها وتحسم النزاع ؟ ه - - هذا كلّه ، فضلًا عن التعارض القائم بين بعض هذه الروايات في هويّة مصحف فاطمة ، ففيما بعضها يفهم منه أنّه يشتمل على المستقبليّات وأحوال النبيّ ، مثل خبر أبي عبيدة ( رقم : 4 ) ، قد توحي روايات أخر ، مثل خبر الحسين بن أبي العلاء ( رقم : 2 ) بأنّه يتصل بالحلال والحرام وما يحتاجه الناس إلى يوم القيامة ، على تقدير عود التوصيف في خبر الحسين بن أبي العلاء له ، لا إلى الجفر ، كما تقدّم . و - مستويات الوثوق بنصوص كتب أهل البيت ولا أريد أن أركّز الآن على قضيّة مستوى الوثوق بمجموع نصوص الشموليّة ، حيث سوف نتكلّم عن هذا الموضوع لاحقاً ، لكنّ مستويات الوثوق بمثل هذه المجموعة الخاصّة من النصوص ، هي في تقديري أقلّ من سائر المجموعات هنا ، والسبب في ذلك أنّ سياقات أغلب - وربما كلّ - هذه النصوص المتحدّثة عن كتب وموروثات أهل البيت النبوي ، قد وقعت في إطار منازعات الإمامة داخل البيت العلوي والفاطمي ، خاصّة مع الحسنيين والزيديّة « 1 » ، أو في سياق التنازع مع أئمّة المذاهب الأخرى كأبي حنيفة وفقهاء الرأي في العراق ، وهذا السياق إذا ضممناه إلى لغة المبالغة التي تحملها هذه النصوص - وأعني بالمبالغة المضمونَ غير العادي لمحتواها فيما تدّعيه من أمور - وأخذنا بعين الاعتبار الضعف السندي لأغلب هذه النصوص ،
--> ( 1 ) تفيد بعض النصوص الحديثية والتاريخيّة أنّ فرقة العجليّة كانت ترى أنّ سيف رسول الله انتقل إلى عبد الله بن الحسن ، وبعض النصوص تفيد أنّ هناك من اعتقد أنّ سيفه عند الزيديّة ، وقد أوردها بصائر الدرجات وغيره ، وقصّة السيف مع عبد الله بن الحسن مشهورة النقل ، وأنّه كان يقاتل به ، ونقلها بعض المؤرّخين ، ويمكن مراجعة هذا الأمر في كتب الحديث والتاريخ ، فلا نطيل هنا ، ومن هنا ورد في نصوص الجفر الأحمر عند الشيعة الإماميّة التأكيد على أنّ فيه سلاح رسول الله ، وهو ردٌّ على مزاعم الحسنيّين . بل يبدو لي أنّ تركيز أهل البيت على كتب متوارثة ذات علمٍ ، كان في سياق الردّ على تقليل الحسنيين من شأنها ، وتأكيدهم على قيمة وجود السيف عند الإمام ، الأمر الذي وجدنا أنّ أهل البيت نفوه مطلقاً ، مؤكّدين على قيمة الكتب وأهميتها ، نظراً لما يُعرف عن بني الحسن في تلك الفترة من أنّه ليس لهم رصيد علمي بارز .